الذهبي
917
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
واللّذّات ، إلى أن حَدَثَ لَهُ علَّة القَيْء والغَثَيَان ، واستمرّ بِهِ ذَلكَ إلى أن مات في جُمادى الآخرة ، ثمّ حُمل إلى أصبهان ودُفن بها ، وعاش خمسًا وأربعين سنة . قَالَ ابن الأثير : كَانَ كثير المزاح ، حَسَن الأخلاق ، كريمًا ، عفيفًا عَنْ أموال الرعيَّة ، من أحسن السّلاطين سيرة ، وأَلْيَنهم عريكة . قلت : وجرت بينه وبين عمّه سَنْجَر منازعة ، ثمّ تهادنا ، وخُطب لَهُ بعد عمّه ببغداد قبل سنة ثلاثين . وقد أبطل في آخر أيّامه مُكوسًا كثيرة ، ونشر العدْل . وقد استقل بدَست السلطنة في أيّام المقتفي ، واتّسع ملكُه ، ودانت لَهُ الأُمم ، وكان فيه خيرٌ في الجملة ومَيْل إلى العلماء والصُّلَحاء ، وتواضع لهم . قَالَ ابن النجار : أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ إملاء ، قال : أخبرنا علي بن محمد النيسابوري ، قال : أخبرنا السلطان مسعود ، قال : أخبرنا أبو بَكْر الأنصاريّ ، فذكر حديثًا من جزء الأنصاريّ . قَالَ أبو سعد السّمعانيّ : كَانَ بطلًا ، شجاعًا ، ذا رأيٍ وشهامة ، تليق بِهِ السّلْطَنة ، سمّعه علي بن الحسين الغَزْنويّ الواعظ من القاضي أَبِي بَكْر ، سَمِعَ منه جماعة ، توفي في جُمادى الآخرة . 409 - المُظَفَّرُ بْن أردشير بْن أَبِي منصور ، أبو منصور العبّاديّ ، المَرْوَزِيّ ، الواعظ ، المعروف بالأمير . [ المتوفى : 547 ه - ] كَانَ من أحسن النّاس كلامًا في الوعظ ، وأرشقهم عبارة ، وأحلاهم إشارة ، بارِعًا في ذَلكَ مَعَ قلَّة الدّين ، سَمِعَ من : نصر اللَّه بْن أحمد الخُشنامي ، وعبد الغفّار الشِّيرُوِيّي ، والعبّاس بْن أحمد الشّقّانّي ، ومحمد بْن محمود الرشيديّ ، وجماعة . ووعظ ببغداد في سنة نيّف وعشرين وخمسمائة ، ثمّ قدِمها رسولًا من جهة السّلطان سَنْجَر سنة إحدى وأربعين ، فأقام بها نحوًا من ثلاث سِنين يعقد مجلس الوعظ بجامع القصر وبدار السّلطان ، وظهر لَهُ الْقَبُولُ التّامّ من المقتفي لأمر اللَّه ومن الخواصّ ، وأملى بجامع القصر .